النووي
264
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ إِذَا كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ سِوَى مَا بَاعَ ، فَقَابَلَ الدَّيْنَ بِالتَّرِكَةِ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا ، فَكَأَنَّهُ لَا دَيْنَ وَلَا تَرِكَةَ ، وَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا ، اعْتَبَرْنَا الزَّائِدَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . فَرْعٌ : هَذَا الْمَذْكُورُ [ هُوَ ] فِي بَيْعِ الْجِنْسِ بِجِنْسِهِ الرِّبَوِيِّ . فَلَوْ بَاعَ كُرَّ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِكُرِّ شَعِيرٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي بَعْضٍ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ ، فَهُوَ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ الْجَيِّدَةِ بِالرَّدِيئَةِ ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ثُلُثَيِ الْحِنْطَةِ بِثُلُثَيِ الشَّعِيرِ . وَإِنْ قُلْنَا : يَصِحُّ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ ، وَفِيمَا يُوَازِي الثَّمَنَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْحِنْطَةِ بِجَمِيعِ الشَّعِيرِ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ ، وَفِيمَا يُوَازِي الشَّعِيرَ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ النِّصْفُ ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُفَاضَلَةِ فِي الْكَيْلِ . فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ بِالْمُحَابَاةِ مَعَ حُدُوثِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَمَّا الزِّيَادَةُ ، فَالِاعْتِبَارُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ بِيَوْمِ الْبَيْعِ ، وَزِيَادَةُ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ عَلَيْهِ . وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَبْقَى لِلْوَرَثَةِ بِيَوْمِ الْمَوْتِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ بِمُجَرَّدِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ أَوْ بِصِفَةٍ تَزِيدُ فِي الْقِيمَةِ . فَإِذَا بَاعَ عَبْدًا قِيمَتُهُ عِشْرُونَ بِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ ، وَصَحَّحْنَا الْبَيْعَ فِي بَعْضِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي « تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ » ، فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فِي بَعْضِهِ بِكُلِّ